شراء العقارات المرهونة للبنك

ما حكم مَن اشترى أرضًا عن طريق المحكمة؟
مع العلم أنَّ البنوك الربويَّة تُعطي قروضًا بضمان عقار أو أرْض، وفي حالة عدَم التسْديد للبنك أمواله، فالبنك يبيع الأرض (الضمان) بالمزاد عن طريق المحكمة

المفتي :خالد عبد المنعم الرفاعي

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فإن رهن الأراضي والعقارات جائزٌ شرْعًا، كضمانٍ للقرْض البنكي وغيْره، فإذا حلَّ الأجَل، ولم يتمَّ سداد الدَّين، جاز للبنك أن بيع الرَّهن، إذا كان البنك مخوَّلاً بهذا، دون الحاجة لحكم القاضي – إن كان في ذلك عُرفٌ متَّبع، أو قانون معروف.
ولكن يشترط في بيْع الأرض أو العقار المرهون، أن يباع بثمن المثْل، وليْس بأقلَّ منْه.
قال في “مغني المحتاج: “(ولا يبيع العدل) المرْهون (إلاَّ بثمن مثله حالاً من نقد بلده)، كالوكيل، فإن أخلَّ بشيء منها، لم يصحَّ البيع، لكن لا يضرُّ النَّقصُ عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس؛ لأنَّهم يتسامحون فيه”.

اهـ.
وقال في “زاد المستقنع”: “ومتى حلَّ الدين وامتنع من وفائه، فإن كان الرَّاهن أذِن للمرتهن أو العدل في بيعِه، باعه ووفاه الدَّين، وإلا أجبره الحاكم على وفائِه، أو بيع الرَّهن، فإن لم يفعل، باعه الحاكم، ووفى دينه”.
قال الشيخ العثيمين شارحًا العبارة السَّابقة في كتابه “الشرح الممتع”: “مثاله: رهن سيَّارته عند شخص استدان منه مائة ألف، ثمَّ حلَّ الدَّين، وكان قد أذن للمرتهن أنَّه إذا حلَّ الدَّين ولم أوفِ، فبِع، فهُنا نقول: إذا حلَّ الدَّين، وقال: أوفِني، فقال: ليس عندي شيء، فهُنا يبيعُه ولا يَحتاج إلى تجديد الإذن؛ لأنَّه يكفي الإذن الأوَّل.
وقوله: “أو العدل” مثل أن تكون السيَّارة التي رهنها عند الدَّائن بيد شخصٍ ثالث؛ يعني: أنَّ الرَّاهن الذي استدان لم يثِق بالمرتهن، وجعل السيَّارة عند شخص آخَر عدل مأمون، وقال له: إذا حلَّ الدَّين ولم أوف، فبِع السيَّارة، وأوفِ المرتهن، فنقول: إذا حلَّ الدَّين، وامتنع الرَّاهن من الوفاء، فإنَّ العدل يبيعُها، ولا يحتاج إلى تجْديد إذنٍ؛ للإذْن السَّابق؛ ولهذا قال: “فإن كان الرَّاهن أذِن للمرتهن أو العدل في بيعِه، باعه ووفى الدَّين”.
قوله: “وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرَّهن” يعني: إن لم يكن أذِن – يعني: رهن العين – ولم يأذَنْ في بيعِها عند حلول الأجل إذا امتنع من الوفاء – فهُنا يترافع الطَّرفان إلى الحاكم، ما لَم يرْضَ الدَّائن ببقاء الدَّين بدون أن يُباع الرَّهن، فيُجْبره الحاكم على وفائه، وهذا إن كان المدين بيده شيء، وإن كان فقيرًا أو مماطلاً، أجبره على بيْع الرَّهن، فقال: بعْه، أو ائذَنْ للمرتهن أو العدل في البيع؛ أي: يأمُره أن يبيعه مباشرةً، أو أن يأذن للعدْل أو للمرتهن في بيعِه.
قوله: “فإن لم يفعل، باعه الحاكم، ووفى دينه”: وإنَّما احتجنا إلى هذه المراتب، مع إمكان الحاكم أن يتولَّى بنفسِه من أوَّل الأمر بيْع الرهن والوفاء؛ حفاظًا على أموال النَّاس، وألا نعتديَ عليها، حتَّى الحاكم لا يعتدي على أموال النَّاس، إلاَّ إذا تعذَّرت مباشرتهم إيَّاها بأنفسهم، فإذا لم يتعذَّر، فإنَّ الواجب أن تكون أموال النَّاس محترمة، فلا نَبيع عن الرَّاهن ملكَه بدون أن يعجز عن وفائه، فإذا عجز عن وفائه، فحينئذٍ يتولَّى الحاكم بيْع الرَّهن ووفاء الدَّين.
وعليه؛ فيجوز شراء الأراضي المذْكورة إذا كانت تُباع بثمن المثل،، والله أعلم